سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

73

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

رأيه في الإسرار والإعلان يرى المتأمل في أخلاق وصفات جمال الدين شيئا من التناقض ! فيراه مثلا كريما لحد الإسراف وفي بعض الأحيان بخيلا لدرجة التقطير ! متواضعا مع الوسط ومن دونهم من الخلق لدرجة الذل . متكبرا على العظماء لحد التجبر كما ذكر ، كتوما لمن استكتمه قياما بالأمانة ! جهريا بآرائه وأفكاره الخاصة ، حتى تحيّرنا في أمر هذه السجية وفي أمر تأويلها . لأن من لوازم الحكيم والحكمة « الكتمان » على مذهب الجمهور فلما كوشف في هذا الشأن ، قال : « لا أرى في هذا الكون من القول أو الفعل ما يكون كتمانه لازما ، إلا ما كان في علانيته شينا ، ومعرة . « ولا يكون الكمال النسبي في البشر إلا متى كثر إعلانهم وقل كتمانهم . « فدولة تكتم عن أمتها كل أمورها ، لا خير فيها ، ولا هي بالدولة الأمينة من أمانتها وحسن تصرفها . « ورجل يرى كل شيء يقال له ، أو يجب أن يقوله ، سرا مكتوماً ، لا يرجي إلا نفاقه وما هو بالرجل الرجل ولا بشبه رجل ( ومن أحب فليعلن ) ! « والمحبة هنا على مطلق المعنى ، لكل شيء حق ومستحسن بالفطرة من أقوال وأفعال وصفات وذات . « فمن أحب الصدق من القول لا يتكتم به ولا يخشى بأسا من إعلانه ، وبالعكس إذا أحب الكذب والكاذب فخليق به أن لا يعلن ذلك . « ومن أحب فاعل الخير ، لا يرى حرجا في إعلان حبه له إلخ . . . أما القبيح من كل شيء والخوض فيه ، فلا يسعه إلا التستر والكتمان » .